سلام في الواجهة… وحرب نفوذ خلف الكواليس
- غريتا.ص

- قبل 23 ساعة
- 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - يتجاوز اللقاء بين دونالد ترامب وشي جينبينغ في بكين إطار زيارة دبلوماسية عادية. فهو يضع أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وجهًا لوجه، في لحظة تعيد فيها التوترات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية رسم موازين القوة الدولية.
بحسب رويترز وذا غارديان، تناولت المحادثات ملفات حساسة عدة: التجارة، والرسوم الجمركية، وتايوان، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، وإيران، والأزمات الدولية الكبرى. بقي الخطاب الرسمي مضبوطًا، مع دعوات إلى الاستقرار والتعاون، لكن مضمون النقاشات أظهر أن العلاقة الصينية الأميركية لا تزال محكومة بتنافس استراتيجي عميق.
احتل ملف تايوان موقعًا مركزيًا في القمة. بحسب رويترز، حذّر شي جينبينغ من أن سوء إدارة هذا الملف قد يدفع العلاقة بين بكين وواشنطن إلى مسار خطر، وربما إلى مواجهة. أما ردّ تايوان، كما نقلته رويترز أيضًا، فذكّر بأن الجزيرة ترى في الضغط العسكري الصيني التهديد الأساسي لاستقرار المنطقة.
اقتصاديًا، يأتي هذا اللقاء بعد مرحلة من الحرب الجمركية والهدن الهشّة. تسعى واشنطن إلى فتح السوق الصينية بشكل أوسع أمامها، بينما تريد بكين تخفيف القيود الأميركية التي تطال خصوصًا التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات. وبحسب الجزيرة، فإن وجود عدد من كبار رؤساء الشركات الأميركية في بكين يعكس بوضوح هذا البعد الاقتصادي، ومن بينهم إيلون ماسك، وتيم كوك، وديفيد سولومون، ولاري فينك، وجين فريزر، وستيفن شوارزمان، وكيلي أورتبرغ، وجنسن هوانغ.
لا تبدو هذه الوفود رمزية فقط. فهي تكشف مصالح عملية للشركات الأميركية في الصين: الإنتاج، والمبيعات، وسلاسل الإمداد، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، والطيران، والمدفوعات، والخدمات المالية، والتكنولوجيا المتقدمة. وبحسب الجزيرة، فإن شركات مثل تسلا، وآبل، ونفيديا، وبوينغ يمكن أن تستفيد كثيرًا من أي تهدئة بين واشنطن وبكين، في وقت تبقى فيه الصين سوقًا ضخمة، وقاعدة صناعية، ولاعبًا أساسيًا في قطاعات استراتيجية عدة.
يظهر الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية كأحد أكثر ميادين التنافس حساسية. ذكرت ذا غارديان أن الولايات المتحدة سمحت لنحو عشر شركات صينية بشراء رقاقة متقدمة من نفيديا، في خطوة قد تفتح الباب أمام تهدئة جزئية في الصراع التكنولوجي. لكن هذا الانفتاح يبقى محكومًا بالمخاوف الأميركية المرتبطة بالأمن القومي وبمستقبل السيطرة على الذكاء الاصطناعي.

يحمل هذا اللقاء أيضًا بُعدًا جيوسياسيًا أوسع. بحسب رويترز، كان ترامب يسعى خصوصًا إلى الحصول على دعم أو تأثير بكين في الملف الإيراني، في وقت يضغط فيه الوضع في الشرق الأوسط على الأسواق والطاقة والسياسة الداخلية الأميركية. بالنسبة إلى الصين، يمكن أن يتحول هذا الطلب الأميركي إلى ورقة تفاوض في ملفات أخرى، منها الرسوم الجمركية، والعقوبات، والتكنولوجيا، والوصول إلى السوق الأميركية.
لا تلغي المجاملات الدبلوماسية حجم الخلافات العميقة. دعا ترامب شي جينبينغ إلى زيارة واشنطن في أيلول، فيما شدد شي على أن الولايات المتحدة والصين يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين. لكن خلف هذا الخطاب المنفتح، يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه: تريد الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها التكنولوجي وتقليص اختلالاتها التجارية، بينما تريد الصين الحد من الضغط الأميركي وترسيخ موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها.
لا تنهي قمة بكين التنافس الصيني الأميركي. لكنها تؤكد أن هذا التنافس دخل مرحلة إدارة محسوبة، حيث تحاول القوتان تجنب المواجهة المباشرة، مع استمرار الصراع على الملفات الأكثر حساسية: تايوان، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد، والطاقة، والمعادن الاستراتيجية، والنفوذ العالمي.

.jpg)







تعليقات