ترامب وشي يعيدان فتح الحوار في عالم متوتر
- غريتا.ص

- قبل 54 دقيقة
- 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - قدّمت القمة بين دونالد ترامب وشي جينبينغ في بكين صورة حوار مضبوط بين زعيمين يعرفان أن المواجهة المباشرة ستكون مكلفة لبلديهما وللعالم. لكن خلف المجاملات الدبلوماسية، أكدت الزيارة أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين بات في قلب التوازن الدولي الجديد.
بحسب ذا غارديان، غادر ترامب بكين معلنًا أن «الكثير من المشكلات» تم حلّها، وأن اتفاقات تجارية مهمة جرى بحثها. غير أن الصحيفة نفسها أشارت إلى أن عددًا من الإعلانات لا يزال بحاجة إلى تأكيد، خصوصًا ما يتعلق باحتمال شراء الصين 200 طائرة بوينغ، إضافة إلى كميات من الصويا والنفط الأميركي. لذلك، أنتجت القمة لغة تهدئة، لكنها لم تُنهِ الشكوك حول صلابة الالتزامات الفعلية.
يبقى الملف التجاري أحد أكثر وجوه التوتر وضوحًا. تريد واشنطن فتح السوق الصينية بشكل أوسع أمامها، وتقليص اختلالاتها التجارية، وحماية قطاعاتها الاستراتيجية. في المقابل، تسعى بكين إلى تخفيف الضغط الأميركي على شركاتها، والحفاظ على دورها المركزي في سلاسل الإمداد العالمية. وقد عكست تراجعات الأسواق الصينية بعد مغادرة ترامب، كما ذكرت ذا غارديان، أن المستثمرين لم يروا في القمة حلًا واضحًا للتوترات.
يبدو الملف التكنولوجي أكثر حساسية. بحسب سي إن بي سي وذا غارديان، شملت النقاشات الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، وهي قطاعات تحوّلت إلى أدوات أساسية في ميزان القوة بين البلدين. تريد الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها التكنولوجي، بينما تستخدم الصين ثقلها الصناعي وسيطرتها على موارد استراتيجية عدة كورقة تفاوضية.
تبقى تايوان النقطة الأكثر قابلية للاشتعال. نقلت ذا غارديان أن ترامب أقرّ بأنه تحدث كثيرًا عن تايوان مع شي، لكنه تجنّب توضيح موقفه بشكل حاسم. قد يبدو هذا الغموض حذرًا دبلوماسيًا، لكنه يكشف أيضًا صعوبة الموازنة الأميركية بين دعمها التقليدي لتايوان ورغبتها في تجنب مواجهة مفتوحة مع بكين.
نقلت القمة أيضًا جزءًا من النقاش إلى الشرق الأوسط. بحسب ذا غارديان، قال ترامب إن الولايات المتحدة والصين تتقاربان في الموقف من إيران، خصوصًا في ما يتعلق بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على فتح مضيق هرمز. لكن غياب اتفاق واضح يبيّن أن بكين تفضّل الاحتفاظ بهامش مناورة، بدل الظهور كأنها تتحرك ضمن الاستراتيجية الأميركية.
لا يمكن فصل الرمز عن السياسة في هذه الزيارة. بحسب رويترز، اصطحب شي جينبينغ ترامب في جولة نادرة داخل مجمّع تشونغنانهاي، وهو موقع شديد الإغلاق يشكّل مركزًا مهمًا للسلطة الصينية قرب المدينة المحرّمة وساحة تيانانمن. بهذا المشهد، أرادت بكين أن تقول إن واشنطن خصم كبير، لكنها أيضًا محاور لا يمكن تجاوزه.
لا تعني هذه القمة مصالحة بين القوتين. تبدو أقرب إلى محاولة إدارة صراع طويل بين بلدين يحتاجان إلى الاستقرار الاقتصادي، لكنهما يواصلان منافسة استراتيجية عميقة. يظهر السلام في الصورة، بينما تستمر حرب النفوذ في التكنولوجيا، والأسواق، والمعادن، والممرات البحرية، وتايوان، والشرق الأوسط.

.jpg)








تعليقات