بين الأرقام والواقع… ماذا يكشف تقرير السعادة العالمي عن لبنان؟
- غريتا.ص

- قبل 12 دقيقة
- 1 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - يضع تقرير السعادة العالمي لعام 2026 لبنان في المراتب الأخيرة عالمياً، بمعدل يقارب 3.1 من 10، وهو أقل بكثير من المعدل العالمي.
لكن هذا الرقم، رغم أهميته، لا يعكس الصورة الكاملة. فالتقرير لا يقيس السعادة بمعناها العاطفي أو الروحي، بل يعتمد على تقييم الأفراد لحياتهم بشكل عام من خلال سؤال بسيط: كيف تقيم حياتك من صفر إلى عشرة؟

يرتكز هذا التقييم على ستة عوامل أساسية: الدخل، الدعم الاجتماعي، الصحة، حرية الاختيار، الكرم، ومستوى الفساد كما يراه المواطن. ومن خلال هذه المعايير، يصبح موقع لبنان أكثر وضوحاً.
الانهيار الاقتصادي يشكّل العامل الأول، حيث أدت خسارة العملة لقيمتها وتراجع القدرة الشرائية إلى زعزعة الاستقرار المعيشي. كما أن تراجع الثقة بالمؤسسات وارتفاع الإحساس بالفساد يعززان شعوراً عاماً بعدم العدالة.
على الصعيد الاجتماعي، ورغم قوة الروابط العائلية، إلا أن الهجرة والضغوط الاقتصادية بدأت تضعف هذا النسيج. إضافة إلى ذلك، يشعر كثيرون بأن قدرتهم على اتخاذ قرارات حاسمة أصبحت محدودة في ظل غياب الفرص.
ورغم كل ذلك، يسجل التقرير تحسناً طفيفاً في المؤشر، ما يعكس قدرة الإنسان على التكيف حتى في أصعب الظروف.
وعند مقارنة لبنان بالدول الأكثر سعادة، يتضح أن الاستقرار والثقة بالمؤسسات يلعبان دوراً أساسياً، ما يؤكد أن السعادة لا ترتبط فقط بالثقافة، بل بالبيئة العامة.
مع ذلك، يبقى للتقرير حدوده، إذ لا يقيس الإيمان ولا الصمود ولا عمق العلاقات الإنسانية التي تميز المجتمع اللبناني.
في النهاية لا يسعنا الا التأكيد أن لبنان ليس بلداً بلا سعادة، بل بلداً تعيق أزماته قدرة هذه السعادة على الظهور.

.jpg)





تعليقات