يتزايد انتشار السرطان في كندا… والواقع الأثقل ما زال خفياً
- غريتا.ص

- قبل 6 ساعات
- 2 دقيقة قراءة

يللا ماغازين - تكشف تقديرات جديدة نقلتها CBC News، في تقرير وقّعته الصحافية Jennifer Yoon، عن ارتفاع مستمر في عدد حالات السرطان في كندا، مع توقّع نحو 254 ألف إصابة جديدة و88 ألف وفاة في عام 2026. غير أنّ هذه الأرقام، على أهميتها، لا تعكس وحدها كامل الصورة.
تعكس هذه المعطيات تحوّلاً عميقاً في المجتمع الكندي. يتقدّم السكان في العمر، ويزداد عددهم، ومع ذلك يرتفع عدد الإصابات بالسرطان بشكل طبيعي، لأن العمر يبقى العامل الأساسي في خطر الإصابة. وتشير البيانات إلى أنّ نحو تسع حالات من أصل عشر تصيب أشخاصاً تجاوزوا سن الخمسين.
نحو 254 ألف إصابة جديدة و88 ألف وفاة في عام 2026
يشير الخبراء في المقابل إلى نقطة أساسية. تنخفض معدلات الوفيات بفضل التقدّم الطبي، وفعالية العلاجات، وتحسّن الكشف المبكر. ويتم اليوم تشخيص عدد أكبر من الحالات في مراحلها الأولى، ما يرفع فرص النجاة ويطيل متوسط العمر لدى المرضى.
تبقى أنواع السرطان الأكثر شيوعاً ضمن الاتجاهات المعروفة. يأتي سرطان البروستاتا في المرتبة الأولى لدى الرجال، يليه سرطان الرئة ثم القولون. أمّا لدى النساء، فيتصدّر سرطان الثدي، يليه سرطان الرئة ثم القولون والمستقيم. ومع ذلك، يبقى سرطان الرئة الأكثر فتكاً بين جميع الأنواع.
لا تقتصر هذه المعطيات على السلوكيات الفردية فقط. يسلّط التقرير الضوء أيضاً على عامل غالباً ما يتم تجاهله: غاز الرادون، وهو غاز طبيعي مشعّ، غير مرئي ولا رائحة له، يوجد في العديد من المنازل في كندا. ويُعدّ هذا الغاز السبب الثاني لسرطان الرئة بعد التدخين، ما يكشف عن مخاطر بيئية صامتة وموجودة في الحياة اليومية.
تُظهر البيانات أيضاً فروقات إقليمية واضحة. تسجّل مقاطعة كيبيك ومقاطعات الأطلسي نسباً أعلى مقارنة بغرب كندا، ويرتبط ذلك بعوامل تشمل نمط الحياة، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، وممارسات الكشف المبكر.
لكن، ما وراء هذه الأرقام، يبرز واقع أثقل غالباً ما تغفله الإحصاءات. لم يعد السرطان حدثاً عابراً، بل أصبح مرضاً يمتدّ في الزمن، مع علاجات قد تستمر لأشهر أو سنوات، ومتابعة طبية دائمة.
تبقى العديد من التكاليف على عاتق المرضى: أدوية غير مشمولة، تنقّلات متكرّرة، فقدان الدخل، وتعديلات ضرورية على نمط الحياة.
ينعكس هذا الواقع مباشرة على نوعية الحياة. يواجه المرضى التعب، والآثار الجانبية، واضطرارهم إلى التكيّف المستمر مع تفاصيل يومهم. كما تتغيّر حياة العائلات، حيث يصبح الأقارب جزءاً أساسياً من منظومة الدعم والمساندة.
يضاف إلى ذلك ضغط اقتصادي حقيقي. فعلى الرغم من وجود نظام صحي عام، تبقى العديد من التكاليف على عاتق المرضى: أدوية غير مشمولة، تنقّلات متكرّرة، فقدان الدخل، وتعديلات ضرورية على نمط الحياة. ويتحوّل المرض بذلك إلى عبء مالي مستمر يرافق المريض وعائلته.
ترسم هذه المعطيات مجتمعة صورة جديدة. لم يعد التحدّي محصوراً في مسألة البقاء على قيد الحياة، بل أصبح مرتبطاً بالقدرة على التعايش مع المرض، ضمن واقع إنساني واجتماعي واقتصادي معقّد.
تؤكد هذه التقديرات في النهاية اتجاهاً واضحاً: سيصاب عدد أكبر من الكنديين بالسرطان، لكنهم سيعيشون أيضاً لفترة أطول معه. وهو ما يفرض تكيّفاً مستمراً، ليس فقط على مستوى النظام الصحي، بل على مستوى المجتمع بأكمله.

.jpg)






تعليقات